ابن نجيم المصري

90

البحر الرائق

العيب دفعا للضرر بقدر الامكان إلا أن يقبلها البائع مكسورا ويرد الثمن كما في البزازية . ولا بد من تقييد المسألة بكسره لأنه لو اطلع على عيبه قبل كسره كان له رده ، فلو قال فكسره فوجده فاسدا أيضا لكان أولى . ولا بد أيضا من أن لا يتناول منه شيئا بعد العلم بعيبه لأنه لو كسره فذاقه ثم تناول منه شيئا لم يرجع بنقصانه لرضاه به ، وينبغي جريان الخلاف فيها كما لو أكل الطعام . وأطلق في الانتفاع فشمل انتفاعه به وانتفاع غيره من الفقراء والدواب علفا لهم . وأطلق البيض واستثنوا منه بيض النعامة إذا وجده فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع بنقصان العيب لأن ماليته باعتبار القشر بخلاف غيره . وقيد بوجود المبيع أي جميعه لأنه لو وجد البعض منه فاسدا فإن كان قليلا جاز البيع لعدم خلوه عنه عادة ولا خيار له ، وإن كان كثيرا فالصحيح عنده البطلان . وعندهما يجوز في حصة الصحيح منه ، والقليل الثلاثة وما دونها في المائة ، والكثير ما زاد ، والفاكهة من هذا القبيل ، كذا في المعراج . وفي فتح القدير : ولو اشترى دقيقا فخبز بعضه وظهر أنه مر رد ما بقي ورجع بنقصان ما خبز اه‍ . وفي الواقعات : هو المختار . ولو قال المصنف فوجه معيبا لكان أولى لأن من عيب الجوز قلة لبه وسواده كما في البزازية . وصرح في الذخيرة بأنه عيب وليس من باب الفساد وفيها : اشترى عددا من البطيخ أو الرمان أو السفرجل فكسر واحدا واطلع على عيب رجع بحصته من الثمن لا غير ولا يرد الباقي إلا إن يبرهن أن الباقي فاسد اه‍ . ولهذا قال فوجده أي المبيع احترازا عما إذا كسر البعض فوجده فاسدا فإنه يرده أو يرجع بنقصه فقط ولا يقيس الباقي عليه قوله : ( ولو باع المبيع فرد عليه بعيب بقضاء يرد على بائعه ولو برضاه لا ) أي لا يرده على بائعه الأول لأنه بالقضاء فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن . غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء كما في الهداية ، ومنهم من جعله قول أبي يوسف . وعند محمد ليس له أن يخاصم بائعه لتناقضه ، وعامتهم على أنه إن سبق منه جحود نصا بأن قال بعته وما به هذا العيب وإنما حدث عندك ثم رد علي بقضاء ليس له أن يخاصم بائعه ، منهم من حملها على ما إذا كان ساكنا والبينة تجوز على الساكت ويستحلف الساكت أيضا لتنزيله منكرا ، كذا في المعراج . أطلقه فشمل القضاء بإقرار وبينة ونكول عن اليمين . ومعنى القضاء بالاقرار أنه أنكر الاقرار فأثبت بالبينة كما في الهداية ، أو أقر وأبي القبول فقضى عليه